صباح أحد بارد
...
يسبح الرواق فى نور أبيض يتلاشى قرب السقف العالى
الصباح قارس
تخطو أقدامها العارية فوق البلاطات المنقطة
جلباب باهت ينم
عن ظل طفيف
تطأ حمامتان اطار الشباك الكبير
يملأ النور عينىّ
نسمات باردة تجوب رواق الفندق القديم
أداعب حبات من القهوة علقت بلسانى
يمتطى السكون صوت غلام يحمل حزماً من الجرائد
يتكاثف الضباب على امتداد الشارع ليحوله الى لاشئ
يستحيل صوت الغلام أصداءً متقطعة
تتطلع الى ّ من آخر الرواق
تعتصر أيديها
تتلفت حولها
صورة قديمة معلقة على الحائط
أتأملها
تقطر السماء للحظات
...
الأسفلت ندىّ مشقق
أزهار رشيقة بيضاء
أبتاعها
تبيت الأتربة فى حنايا الأعمدة الخشبية القاتمة
حافية أمام الشباك الكبير
أناولها الأزهار
يلامس جلبابها الباهت طرفى
تجىء بكتاب ذى غلاف جلدى أسود
تحفظ بين طياته الأزهار
تبتسم
...
تسكن الغيوم حجرتى
الجدران مشبعة برائحة الطباق العطنة
أفتح ضلفة من النافذة الزجاجية
يرتعش القلم بين أصابعى على ورقة بيضاء
أسمع طرقاً خافتاً
تغلق الباب وتدخل بهدؤ
تقترب
تداعب أزرار جلبابها
واحد تلو الآخر تحلّ
ينسل الجلباب عن جسد نورانى بكر
بين شفائف نهديها يتدلى صليب صغير
تصب الماء فى كوب زجاجى رقيق
أرتشف رشفة قصيرة
تلتصق بى رويداً
قطرات من الماء تنزلق على صدرها الرائق
بعيداً فى الخلاء أجراس تدق
...
قصة : وليد منتصر
فبراير 1997

